السيد كمال الحيدري

10

العرش والكرسى في القرآن الكريم مراتب العلم الالهى وكيفيه وقوع البداء فيه التوحيد

معنى كمالىّ غير مخالط لنقص أو عدم مخالطة لا يمكن معها تحرير المعنى من ذلك النقص والعدم وتصفيته ، وذلك في كلّ ما يستلزم حاجة أو عدماً أو فقداً كالأجسام والجسمانيّات والأفعال المستقبحة أو المستشنعة والمعاني العدميّة . فهذه الأسماء بأجمعها محصول لغاتنا لم نضعها إلّا لمصاديقها فينا ، التي لا تخلو عن شوب الحاجة والنقص . غير أنّ منها ما لا يمكن سلب جهات الحاجة والنقص عنها كالجسم واللّون والمقدار وغيرها ، ومنها ما يمكن فيه ذلك كالعلم والحياة والقدرة . فالعلم فينا الإحاطة بالشئ من طريق أخذ صورته من الخارج بوسائل مادّية . والقدرة فينا المنشئية للفعل بكيفيّة مادّية موجودة لعضلاتنا . والحياة كوننا بحيث نعلم ونقدر بما لنا من وسائل العلم والقدرة ، فهذه لا تليق بساحة قدسه . غير أنّا إذا جرّدنا معانيها عن خصوصيّات المادّة ، عاد العلم وهو الإحاطة بالشئ بحضوره عنده ، والقدرة وهى المنشئية للشئ بإيجاده ، والحياة كون الشئ بحيث يعلم ويقدر ، وهذه لا مانع من إطلاقها عليه ، لأنّها معانٍ كماليّة خالية عن جهات النقص والحاجة . وقد دلّ العقل والنقل أنّ كلّ صفة كماليّة فهي له تعالى ، وهو المفيض لها على غير مثال سابق ، فهو تعالى عالم قادر حىّ ، لكن لا كعلمنا وقدرتنا وحياتنا ، بل بما يليق بساحة قدسه من حقيقة هذه